الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

130

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وانسب ما يكون في هذا المقام هو استفادة الطهارة والحل . اما الطهارة فيشهد لها ما صح واستفاض بين المسلمين من قوله ( ص ) خلقت لي الأرض مسجدا وطهورا . لا لما يقال من أن طهورا مبالغة في الطاهر ومعنى المبالغة ان يكون مطهرا . فإنه ممنوع لأن المبالغة في الصفة القاصرة كالطاهر لا تقلبها إلى المتعدية كالمطهر . نعم لفظ الحديث يشير إلى معنى المطهر باعتبار ان الطهور اسم لما يتطهر به كالوقود والسحور والسعوط ونحوها بفتح أولها فتستفاد الطهارة من ذلك . لأن مما لا يذعن به الذهن ولا يستقيم في الفهم ان يكون ما يتطهر به غير طاهر وان كان تطهيره معنويا . ولا بد من جريان الحديث على ما يقتضيه الذهن والفهم من طهارة المطهر كما هو اللازم في حكمة الخطاب . فتكون الطهارة من وجوه الطيب في الآية . والظاهر اجماع الإمامية على اعتبار الطهارة في الصعيد . والظاهر اجماع المسلمين على اشتراط إباحته وعدم جواز التيمم بالمغصوب . ويعضده الإجماع على أن التيمم بجميع أفعاله عبادة ومنها الضرب على الصعيد أو وضع اليد عليه وان كان على الحجر للتيمم . وهذا الضرب أو وضع اليد على غير المباح تصرف غصب والغصب منهي عنه ولا يكون عبادة . وهذا أيضا يبين وجها من وجوه الطيب في الآية وهو الإباحة * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * ولا ينبغي الشك في أن يكون اللازم في دلالة الآية ان يكون هناك شيء يمس به الصعيد فيمسح بالوجه واليدين . وبالنظر إلى المتعارف في الأعمال ودلالة المقام ان ذلك هما اليدان . وفي الجوامع الستة وعن ابن أبي شيبة عن عمار في حديث تيممه ان رسول اللَّه ( ص ) قال له إنما يكفيك ان تقول هكذا ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه . واستفاضت رواية ذلك من طرق الإمامية عن الباقر والصادق ( ع ) لكن في صحيحة الفقيه عن زرارة عن الباقر ( ع ) عن تيمم رسول اللَّه فوضعهما على الصعيد ثم مسح بهما جبينيه . وفي آخر السرائر من كتاب ابن بكير عن زرارة عن الباقر ( ع ) ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى . وأخرج الحاكم وعن الطبراني عن ابن عمر عن رسول اللَّه ( ص ) قال التيمم ضربتان الحديث . وأخرج الحاكم عنه أيضا تيممنا مع رسول اللَّه ( ص ) فضربنا ضربة بأيدينا على الصعيد - ثم ضربنا ضربة أخرى الحديث . واستفاض عن الأئمة ( ع ) ذكر الضرب على الأرض أو الوضع عليها في